مجمع البحوث الاسلامية

347

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

أو نحاسيّة ، مدبّبة الأطراف ، بحيث يكون طرف القضيب المدبّب أعلى قليلا من أعلى نقطة في البناء ، والطّرف الآخر متّصلا بلوح فلزّيّ مدفون في أرض رطبة . ومن شأن الأطراف المدبّبة أن يكون كلّ منها بابا تخرج منه الكهربائيّة المتجمّعة على السّطح تدريجا إلى السّحاب الّذي يظلّه ، فيحدث التّفريغ ، أي الاتّحاد بين كهربائيّة الأرض وكهربائيّة السّحاب تدريجا ، ذلك التّفريغ الفجائيّ المعروف بالصّاعقة ، على أنّه إذا نزلت الصّاعقة بالبناء رغم ذلك ، فالأرجح جدّا أنّها تصيب القضيب المدبّب أوّل ما تصيب ، وتنصرف الكهربائيّة إلى الأرض ، بدلا من أن تدكّ البناء ، ولذا يسمّى مثل هذا القضيب المدبّب الواصل إلى الأرض بصارفة الصّواعق . وقد وجدوا أنّ السّطح الخارجيّ للقضيب هو الطّريق الّذي تمرّ به الكهربائيّة إلى الأرض ، لذلك كلّما كان هذا السّطح أكبر كان الصّرف أعظم ، والبناء أحصن ؛ ولذا كانت الصّفائح أفعل في حفظ الأبنية ، من مثل كتلتها من الأسلاك . « 1 » ( التّفسير والمفسّرون 2 : 299 - 307 ) الوجوه والنّظائر الدّامغانيّ : « برق » على وجهين : برق ، أي شخص ، والبرق بعينه . فوجه منها : برق ، أي شخص ، ويقال : أعجب ، قوله تعالى : فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ القيمة : 7 ، أي شخص البصر . والوجه الثّاني : البرق بعينه ، قوله تعالى : فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ البقرة : 19 . وقال قتادة : البرق : الإسلام . ( 170 ) الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة هو « البرق » وهو الّذي يلمع في السّحاب ، وهو شرارة كهربائيّة تحدث عند التّفريغ الكهربائيّ بين سحابتين ، أو بين السّحابة والأرض ، وأصبح هذا البرق بخصائصه يلهم رمز التّلألؤ واللّمعان والزّينة والسّرعة ، وجلب الأنظار ، وما يحوم حول هذه المحاور . واشتقّوا منه أفعالا لحكاية هذه المفاهيم حقيقة أو مجازا ، فقالوا : برق البرق يبرق ، وبرقت السّماء ورعدت ، وبرق وجهه بالدّهن : لمع ، وبرق طعامه : أدامه بدسم قليل . وبرّق منزله : زيّنه وزوّقه ، وأبرقت المرأة : تحسّنت وتعرّضت . ومن ذلك أيضا قولهم : أرعد القوم وأبرقوا ، إذا أصابهم رعد وبرق ، وبرّق فلان تبريقا ، إذا سافر سفرا بعيدا . ويطلق في عصرنا هذا على الرّسالة الفوريّة الّتي ترسل من مكان إلى آخر بواسطة جهاز متطوّر : البرقيّة ، لأنّها تصل إلى المرسل إليه بسرعة البرق . 2 - وقد قيّد بعضهم « البرق » بالشّدّة والضّغط النّاشئ من السّحاب ، أو من شدّة تظاهر السّيوف ، أو من حدّة الجمال ، أو من حدّة الوعيد ، أو من حدّة النّظر

--> ( 1 ) السّنن الكونيّة : 158 - 160 .